محمد طاهر الكردي

177

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

أمر ببناء هذه المنارة السلطان المنصور يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن من الموحدين ، وهو الرابع من ملوكهم ، في أواخر القرن الثاني عشر الميلادي ، وكان في أعلاها أربع تفافيح كبيرة من النحاس ، غلّفت بطبقة من الذهب بلغت نفقتها وحدها أكثر من مائة ألف دينار ، فأزال القوم هذه التفافيح ، بعد استيلائهم على المدينة ، وبنوا مكانها على الدائرة ، التي يدور عليها المؤذن ، أبراجا للنواقيس ، وضعوا فوقها تمثالا ارتفاعه أبرعة أمتار وزنته 1288 كيلو غرام ، بحال يتحرك فيها مع الرياح حيث سارت ، ومنها أتت تسميتها بلفظ جيرالد « لعبة الهواء » . وهذه المنارة مربعة الشكل ، وكل ضلع من أضلاعها من جهة القاعدة طوله 60 ، 13 مترا ، وبناؤها من الطوب الأحمر ، وسمك حوائطها متران ونصف متر ، وفيها إلى أعلى كثير من الفتحات ، التي تسمح بنفاذ الهواء والنور إلى داخلها ، وارتفاعها 70 مترا ، وهو ما بقي من عمل العرب فبها ، ويصعد إلى قمة المنارة ، بطريق مائل في محيطها من الداخل ، يسع فارسين يسيران أحدهما بجانب الآخر ، وترى من أعلاها منظرا جميلا للمدينة . انتهى . وبمناسبة ذكر المنائر ، حكى الزمخشري ، في خالد بن عبد اللّه القسري ، قال لما بلغ خالدا ما قاله رجل من موالي الأنصار : ليتني في المؤذنين نهارى * إنهم يبصرون ما في السطوح فيشيرون أو تشير إليهم * بالهوى كل ذات دلّ مليح أمر خالد بهدم المنائر اه . والمذكور هو خالد بن عبد اللّه القسري ، كان واليا على مكة ، من قبل أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان . نقول : لقد سمعنا منذ ثلاثين سنة عن بعض مشائخنا ، في الجامع الأزهر الشريف ، بالقاهرة ، حينما كنا نطلب العلم به ، أو قرأنا في بعض كتب التاريخ عن الجامع الأزهر ( لا نتذكر ذلك تماما ) أنه في وقت ، من الزمن الماضي ، كان المؤذنون بالجامع الأزهر عميانا ، حتى لا يبصروا عورات الجيران . فسبحان الكبير المتعال ، الذي يغير الأحوال ، اللّهم يا مقلب القلوب ثبّت قلوبنا على دينك وجوارحنا على طاعتك بفضلك ورحمتك يا رب العالمين آمين . والجامع الأزهر المذكور ، هو أول جامع أسس بالقاهرة ، أنشأه القائد جوهر الصقلي ، مولى المعزّ لدين اللّه ، لما اختط القاهرة ، وابتدأ بناؤه لست بقين من